• من الواقـــــع ... أفضـــل شعــراء ( يـــافـــــع ) في سطــــــور

    قد تكون منطقة يافع هي الأكثر انتاجاً للشعراء في ربوع اليمن منذو القرن التاسع عشر الميلادي مالم تصل إلى أبعد من ذلك في الرقعة المتسعة من شبة الجزيرة العربية .
    ولعل الكم الهائل من مخزون الشعر الشعبي الذي تم جمعه في الآونة الاخيرة عبر الأساتذة والمهتمين بالشعر هو الدليل القاطع على أن يافع هي الأكثر أنتاجاً للشعراء واكثر المناطق مساهمة في نشر الشعر الشعبي في كافة مناطق اليمن وخارجها .

    ومن شعراء يافع ( الذين لايمكن حصرهم ) أخترنا مجموعة بسيطة للحديث عنهم و ليس للتعريف بهم .


    الشاعر الكبير المرحوم / شائف محمد الخالدي

    وهو أشهر شعراء اليمن قاطبة وبلغت شهرته معظم بلدان الجزيرة العربية وله عدة دواوين مطبوعة جمعها الأستاذ القدير الدكتور / علي صالح الخلاقي



    ولعل أغرب ماتميز به المرحوم الخالدي هو العبقرية التي أستخدمها أثناء الحكم الشمولي للشطر الجنوبي وخلق شخصية الشاعر / أحمد علي طاهر القيفي
    التي ظل يتساجل معه لسنوات طويلة ( وملئ الساحات نقداً لحكومتي الشطرين ) وبعد وفاته علمت الجماهير انهً هو نفسه ( البادع والمجاوب ) الأمر الذي سبب احراجاً كبيراً لكثير من أبناء قيفة الذين كانوا يتفاخرون بوجود شاعر بذلك المستوى في منطقتهم .
    وهذه الفكرة ( فكرة خلق الشاعر ) قد لاتكون وليدة تلك اللحظة وقد يكون الشاعر أستخدمها من سابق ( والعلم عند الله ) وذلك لأنه نزل مؤخراً في الأسواق ديوان للشيخ الشهيد / أحمــد بوبك النقيب شيخ مشايخ الموسطة
    التي أغتالته يد العمالة في منتصف الستينات .
    وفي الديوان وردت قصيدة ( بدع لشاعر مجهول ) حول أحداث مقتل الشيخ أحمد بوبك ، وهجوم الموسطة على القاتل واعوانه ودق وأحراق بيوتهم جميعاُ .
    وجاء الجواب من الشاعر الخالدي فوق ماتتصوره العقول في ذلك الوقت , ومن الجواب :


    ماهي صوانين شي من جاء أكل
    ============ شفها صواريخ ياكشف الجلال
    ثلاثة أيــــــــام ظــلوا بالمظـــل
    ============ والرابع أتروحوا من دون فال
    ذي شافوا أصحابكم فوق الجــبل
    ============ وشافوا الموت قطــّاع الحبـــال
    وإبن البعالي في الغدرة قــــتل
    ============ وظن عاله على الدنيـا قــُــبال
    مالــــيوم لارحمة الله انتقـــــــل
    ============ لي منعكم بهل بيته والعيــــال


    ولعدم ظهور اسم الشاعر البادع ( قلنا وهذا مجرد تخمين ) أن الخالدي قد يكون فكر في خلق الشاعر المجهول قبل ظهور القيفي بزمن طويل والعلم عند الله .
    فكما عرفنا أن الشاعر المرحوم لم يكن يحفظ قصـــائدة حفظاً .. بل كان يقراءها من كتاب او ورق تماماّ كما يفعل شاعرنا القدير / محمد عبدالله بن دينيش ( القمع ) حفظه الله .





    الشاعر محمد عبدالله دينيش ( القمع )

    هو واحد من الشعراء البارزين في يافع و الذين لم تسمح الظروف بظهورهم على نطاق واسع ( خصوصاً ومنطقة يافع تزخر بالشعراء ولكنها تفتقر تماما ً للفنانين الذي يساهمون في نشر القصيدة بشكل أوسع )
    والقمع شاعر يتميز بسلاسة الكلمات والجًمل الخالية تماماً من ( التكلّف ) حتى أن المستمع او القارئ قد يستغرب حين يقراء كلمات مختارة من صميم اللهجة اليافعية وبأسلوب لايجـيده أي شاعر سوى شاعرنا المذكور حفظه الله واطال في عمره .

    ولو قرأنا له بعض الأبيات :

    سقى الله حل بيده لي فتح بوابة الجنّــة
    ================= وشربني عسل مصبوب تسلم ذي به أتعـــنه
    شربته من على أيده والعروق الظامي أتهنه
    ================= عسل صنعة خلايا النوب ذي كلاً لها مهــــنه

    من الصعب أن نجد شاعر آخر يمتلك القدرة على ترتيب أبيات بهذه السلاسه والبساطة وعدم التكلف
    لذلك نقول أن هذه الميزة هي الميزة الخاصة للشاعر الكبير القمع .

    الشاعر قدم الكثير للمنطقة في المناسبات والأحتفالات والجلسات الودية ، ومازال ينتج رغم أن الشعراء لايجدون أي تشجيع من الدولة أو من وزارة الثقافة .
    لذلك نقول انه قدم الكثير لنا .. ولكن المطلوب منه تقديمه هو الأكثر .

    وفي العادة يشكّل الشاعر بن دينيش ( القمع ) ثنائي متناسق جداً وجميل مع زميله الشاعر الكبير / يحي محمد الفردي .




    الشاعر الكبير / يحي محمد الفردي




    في الحلقة القادمة .